ابن كثير

469

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة ، وقال ابن جريج ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم ، وكورت الشمس ، وسيرت الجبال ، وكان ما قال اللّه عز وجل ، فذلك ثقلها « 1 » ، واختار ابن جرير رحمه اللّه أن المراد ثقل علم وقتها على أهل السماوات والأرض كما قال قتادة ، وهو كما قالاه كقوله تعالى : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السماوات والأرض ، واللّه أعلم . وقال السدي : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقول : خفيت في السماوات والأرض ، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل « 2 » لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يبغتهم قيامها تأتيهم على غفلة . وقال قتادة في قوله تعالى : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً قضى اللّه أنها لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً قال : وذكر لنا أن نبي اللّه كان يقول « إن الساعة تهيج بالناس ، والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه » « 3 » . وقال البخاري : حدثنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب ، أنبأنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ، فلا يتبايعانه ولا يطويانه . ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ، ولتقومن الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها » « 4 » . وقال مسلم في صحيحه ، حدثني زهير بن حرب ، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به ، قال : تقوم الساعة والرجل يحلب لقحته ، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم الساعة والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم الساعة ، والرجل يلوط حوضه فما يصدر حتى تقوم « 5 » . وقوله يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها اختلف المفسرون في معناه ، فقيل معناه كما قال العوفي عن ابن عباس يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها يقول : كأن بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم ، قال ابن عباس : لما سأل الناس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم ، فأوحى اللّه إليه إنما علمها عنده استأثر به ، فلم يطلع اللّه عليها ملكا مقربا

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 138 . ( 2 ) تفسير الطبري 6 / 137 . ( 3 ) تفسير الطبري 6 / 138 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 40 . ( 5 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 116 ، 140 .